السيد مسلم الحلي
34
القرآن والعقيدة
من الأنواع ، وليس هو بأشد وأكثر مؤنة من عذاب يوم القيامة . وأما إخبار الصادق به ، فقد وقع ذلك في آيات وروايات : أما الآيات : فمنها : قوله تعالى : * ( النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) * ( 1 ) . ووجه الاستدلال بهذه الآية : أنه تعالى عطف في هذه الآية عذاب القيامة على العذاب الذي هو عرض النار صباحا ومساءا ، فعلم أنه غيره ، لأن مقتضى العطف مغايرة المتعاطفين ، فيكون هذا العذاب المذكور قبل قيام الساعة ، فهو في القبر . ومنها : قوله تعالى : * ( أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) * ( 2 ) ووجه الاستدلال بهذه الآية : أنه تعالى ذكر موتتين : إحداهما في الدنيا ، والأخرى في القبر ، وذكر إحياءين : أحدهما في الدنيا ، والآخر في القبر ، ولم يذكر الثالث ، لأنه معلوم . وأصرح وأوضح من هذه الآية دلالة هو قوله تعالى : * ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) * ( 3 ) حيث ذكر تعالى الرجوع - وهو المعاد يوم القيامة - بعد إحياءين وإنما يكون بإحياء ثالث . احتج المنكرون بقوله تعالى : * ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) * ( 4 ) ووجه استدلالهم بهذه الآية هو أن الأموات لو أحيوا في القبر لذاقوا موتتين .
--> ( 1 ) سورة غافر : 46 . ( 2 ) سورة غافر : 11 . ( 3 ) سورة البقرة : 28 . ( 4 ) سورة الدخان : 56 .